ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
540
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
والشرب وغيرهما ممّا تقدّم - لا يصحّ معه الصلاة ؛ لاشتراط صحّتها برفع الحدث ، والفرض عدمه . وأمّا غير المجامع فيتصوّر على وجوه : [ أ ] منها : أن يقصد به صلاة النافلة بأن يجعلها غاية لوضوئه ، وحينئذ فلا شبهة في ارتفاع الحدث بهذا الوضوء وجواز الدخول معه في العبادة المشترطة به كالصلاة والطواف مطلقا . وادّعى جماعة على هذا الإجماع ، ومنهم العلّامة في المنتهى على ما حكي عنه ، قال : إذا توضّأ لنافلة جاز أن يصلّي به فريضة وكذا بوضوء واحد ما شاء من الصلوات . وهو مذهب أهل العلم ، خلافا للظاهريّة ، ولو جدّد الطهارة كان أفضل « 1 » . انتهى . والدليل على ذلك - مضافا إلى هذا - : إطلاق ما دلّ على أنّ الوضوء رافع للحدث ، فإنّ المستفاد من الأخبار الموجبة للوضوء للفريضة هو مانعيّة الحدث عن صحّتها ، وشرطيّة الطهارة ، فإذا تحقّق الرفع يصدق أنّ الفريضة أدّيت مع الطهارة . والحاصل : أنّ صلاة النافلة مشروطة برفع الحدث قطعا كالفريضة ، ولا ريب في أنّ الحدث قد ارتفع بالوضوء المذكور ، فلا ينتقض بالدخول في الفريضة ، فيصحّ أن يقال : إنّها مؤدّاة في حال الطهارة ، ولم يثبت أكثر من هذا من الأخبار المشترطة للطهارة في الصلاة مطلقا . فالقول بأنّ شرطيّة هذا الوضوء للنافلة لا توجب إيجابه صحّة صلاة الفريضة - حيث إنّهما أمران متغايران ، مضافا إلى أنّه قد نوى به الندب فكيف يجزئ عن الوجوب ! ؟ - في غاية الوهن ، كما لا يخفى على المتأمّل . [ ب ] ومنها : أن ينوي بالوضوء غاية أخرى غير ما يجب فيه الوضوء شرعا وإن وجب شرطا ، كالطواف المندوب على القول باشتراط الوضوء فيه . والمشهور حينئذ أيضا ما ذكر من رفع الحدث به وجواز الدخول معه في العبادة
--> ( 1 ) منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 133 .